سروال جدي» .. عاد في السبعينات ويعود مجددا الي الموضة

    شاطر

    دمعةالحرمان
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 1863
    نقاط : 2457

    default سروال جدي» .. عاد في السبعينات ويعود مجددا الي الموضة

    مُساهمة من طرف دمعةالحرمان في الخميس نوفمبر 06, 2008 2:45 pm







    تغوص الموضة في ذاكرة الشعوب تنبش في تراثها وتغرف من نبعها بهدف ان تعيد صياغتها لتثري الحاضر وتعرف الأجيال الصاعدة بأسلوب الأجداد ونمط حياتهم.

    وليس أدل على هذا من «الشروال» التقليدي القديم، الذي لولا الحياء، لقلنا إن الفضل في وصوله إلى منصات عروض الأزياء العالمية يعود إلى مسلسل «باب الحارة» السوري.

    نعم فهذا السروال الفضفاض بقصته التقليدية، او ما يعرف بـ«شروال جدي» في بلدان الشام، قد نفض عنه تربة الأرض التي حرثها لابسه وغبار الخيل الذي امتطاه، وكسر الحدود بين الشرق والغرب وبين الجنسين أيضا.

    فبينما عانقه الرجل العصري من خلال تصميمات واسعة على يد أمثال جيورجيو أرماني، تبناه الجنس اللطيف من خلال بنطلونات واسعة من فوق تضيق عند الساق أو عند الكاحل حسب كل مصمم وتصميم، ليصبح قطعة رجالية أخرى تدخل عالم المرأة فتمنحها الراحة والأناقة على حد سواء.

    تصميم هذه القطعة وخلفيتها، يؤكدان أن الأزياء ثقافة وفن وتاريخ، يعكس روح لابسيها وحضارتهم. بل وتعد من أهم العلامات التي تميّز الشعوب والمجتمعات، مثلها مثل اللغة واللهجة أو اللكنة التي تميز المتحدثين بها في أزمنة وأماكن بعينها.

    ورغم أن الأزياء لم تكن موحدة في الأزمنة القديمة، إلا أن هناك قواسم مشتركة بين كل بلد في التفاصيل على الأقل.

    ففي سورية، على سبيل المثال، يتميز هذا «السروال» في تصميمه بضيق الساق بدءا من منطقة الركبة إلى أسفل، وأحيانا أخرى يمتد فيه الاتساع إلى الكاحل.

    في حين يشبه الذي ترتديه السوريات السروال الكردي، حيث يقل اتساعه نزولا إلى الكاحل، وتعقد فيه حلقة أو حبل.

    ولا تزال نساء الأكراد والبدو يلبسن هذا السروال إلى يومنا هذا، ويستخدمن فيه نسيجا من القطن أو الحرير اللامع.

    أما السروال اللبناني فيتميز بكونه طويلا وضيّقا عند مستوى الساقين، بعكس القبرصيّ الذي يطلق عليه اسم «فراكا»، ويصل طوله الى حدّ الركبة.

    وفي المغرب يسمى سروال «قندريسة»، وهو فضفاض جدا، يصل الى تحت الركبة، ويلبس مع جميع الأزياء التقليدية، مع العلم ان المرأة المغربية أيضا كانت تستعمل نسخة مؤنثة منه في الماضي.

    وكان يصنع من أقمشة متنوعة حسب المناسبة. أما في المناطق الجبلية اللبنانية، ولأن القرويين كانوا يعتمدونه كلباس يوميّ، فقد كان قماشه من الصرج، وهو نسيج من الصوف المتين.

    ونكاد نقول إنه اللباس الذي اتفق عليه معظم اللبنانيين، وكان غطاء الرأس هو ما يحدد اختلافهم من حيث الانتماء الطائفي.

    ولا يزال بعضهم متمسّكين به كلباس تقليدي، كما هو الحال مع بعض أبناء الطائفة الدرزيّة، وبعض الشيوخ في «جرود» بعلبك الحريصين على تقاليدهم.

    فهم يعتبرون ان التخلي عن «الشروال» خيانة عظمى توازي نكران الأصل والهويّة. وفي ما عدا ذلك، فإن السروال يبقى ضيف شرف في المهرجانات التراثيّة، يخفق بقوّة ويتمايل بثقة على وقع أقدام راقصي الدبكة وأنغام الميجانا والعتابا، وفرق الزفّة التي تتمسّك به كتصميم يحدد هويتها اللبنانيّة.

    ولأن الأزياء التراثية لغة ذات دلالات اجتماعية واقتصادية وطبيعية تعكس خصوصية مرتديها، بدءا من بيئته إلى أوضاعه الاجتماعية، فإن ارتداءه ينتشر في المدن الريفية وفي المناطق الجبلية، لأنه كان خاصا بالفلاحين وأبناء القرى ورعاة الغنم والماشية، الأمر الذي كان يفرض ان يكون بتصميم عملي ومريح يسهل معه مزاولة النشاطات الجسديّة.

    ومن الناحية الاجتماعية، فإن الـ«شروال» السوري، يختلف من محافظة إلى أخرى، وكلما ازداد ثراء صاحبه، اتسع تصميمه واحتوى على المزيد من القماش ليشكل ثنيات عند منطقة الخصر، وربما يكون عمر السروال الجيد المصنوع من الصوف، أطول من عمر صانعه. وكان يقبل عليه الفلاح بنفس حماس الفرسان والخيالة.

    وربما لهذا السبب كانت دار «هيرميس» الفرنسية العريقة من أوائل من غرفوا من هذا التراث على يد مصممها الشقي جون بول غوتييه.

    والسبب انها الدار الأكثر تخصصا في أزياء وإكسسوارات الفروسية، حيث بدأت أساسا كشركة لصنع السروج والجلود، وكان هذا التصميم يتناسب أيضا مع إرثها وتاريخا مع الخيالة. ولم يمر سوى موسمين حتى رأينا مصممين من كل أنحاء العالم يستقون أفكارهم منه، كل واحد يصوغه على طريقته، بدءا من جون غاليانو إلى كالفين كلاين وجيفنشي وهلم جرا، لتصل بذوره إلى شوارع الموضة العالمية الأخرى مثل «زارا» وغيرها.

    يعود أصل كلمة «شروال» الى الفارسيّة «شلوار». يرى بعض الباحثين في التراث أن أصل لفظ سروال مستمد من اللغة الآرامية، في حين يرى جانب آخر منهم أنه مستمد من اللغة الكردية، لكن أكثر الباحثين يجمعون على أنّه لباس شرقي أصيل عرف منذ أقدم الأزمنة، حيث يعود ظهوره إلى الحقبة المسيحية، لكنه انتقل إلى العرب عموما بواسطة الفرس الذين عرف عندهم باسم «الشلوار»، وعُرِّبَ في ما بعد وأصبح يعرف باسم «شروال» أو سروال. المغاربة المقيمون في الديار الأوروبية الناطقة بالفرنسية لقاموس الموضة باسم «لو سروال».

    أما في البلدان الأنغلوفونية فيعرف بـ«بنطلون الحريم» للدلالة على تاريخه المتجذر في ثقافة الحريم وقصور السلاطين.

    وقبل ان يصل إلى منصات عروض الأزياء والعواصم العالمية، كان قد تنقّل بين مختلف الحضارات، فكان بارزاً عند الخيالة الأتراك والقبارصة ثم بلاد الشام.

    ويكشف التوّجه الجديد لـ«الشروال» في الموضة السائدة أن المرأة أكثر جرأة في ارتداء تصاميم ذكوريّة بالأصل بعد أن يكون قد نبذها معظم الرجال.

    فكل من تنشد الراحة والحريّة ولفت الأنظار مدعوة إلى إدخال «الشروال» كقطعة أساسيّة ضمن مجموعة ملابسها الجاهزة لاستقبال هذا الموسم.

    وكالعادة، فإن المرأة العربية لم تتأخر عن هذه الموضة، والزائر إلى لبنان لا بد أن يلاحظ أنها مست وترا حساسا لدى الجنس اللطيف بالذات.

    يشير المصمم الشاب أنطوان القارح الحائز المرتبة الأولى في برنامج Mission Fashion في دورته الأولى عام 2006، الذي تتميّز تصاميمه بأسلوب يمزج بين الشرق والغرب، الى أن موضة ارتداء «الشروال» بدأت تبرز في شوارع بيروت منذ أكثر من عام.

    وقد كانت الصبايا الجامعيات، كونهن يتميزن بأفكار متمرّدة وبميلهن إلى الأزياء الغريبة أكثر من غيرهن، أول من روّج لارتدائه.

    ويشير القارح إلى أن «الشروال سيكون حاضراً بقوّة خلال العامين المقبلين على الأقل، وسيتم إدخاله ضمن مجموعات معظم دور الأزياء، بألوان وأقمشة ونقوشات متعددة وتعديلات على شكله كأن يكون بخصر مرتفع يصل حتى مستوى الصدر».

    «وصايا عملية»
    ـ إذا عرفت الواحدة كيف تلبسه وتنسقه، فإن مظهره عصري وشاب، لكنه سلاح ذو حدين، ففي الوقت الذي يمكن ان يخفي الكثير من العيوب، يمكن أيضا ان يبرز الكثير منها، التصميم لا يخص امرأة دون غيرها، المهم اختيار المقاس المناسب والعرض الذي يتوازن مع الطول، والأهم من هذا ان تبدي واثقة فيها، فالثقة هنا هي سر أناقته ونجاح مظهرك.

    ـ كل امرأة تنشد الراحة والانطلاق خلال الإجازات، يمكنها ان تدخل عالم «الشروال»، هذا عدا أن هذه الفترة، بعيدا عن أجواء مكاتب العمل والمناسبات الرسمية، يمكن ان تمنحها الشجاعة ومناسبة للتعود عليه ومن ثم إتقانه.

    ـ لا ينصح به في أماكن العمل الرسمية.

    ـ يناسب النحيلات والطويلات أكثر، لكن يمكن للقصيرة ان تلبسه على شرط ألا يكون فضفاضا بشكل كبير ولا سخيا بالقماش حتى يتدلى إلى الركبة، يفضل ان تختار تصميمات أكثر معانقة للجسم.

    ـ لكي تكون الطلّة متناسقة، يفضّل ارتداء التصاميم الضيّقة في الجزء العلوي كالقمصان والجاكيتات.

    ـ للواتي ينشدن إضافة الطول إلى طلتهن، يحبّذ اعتماد اللون الأسود لكامل الطلّة مع إضافة جرعة لون من خلال الإكسسوارات أو المجوهرات. ـ «شروال» من القطن والكتان مناسب لفترة النهار، أمّا إذا كان من الساتان والتافتا والحرير، فهو أنسب لفترة المساء، كما هو الأمر بالنسبة للقطع الأخرى.

    ـ يتماشى معه المعطف الضيّق والقصير الذي يصل طوله عند مستوى الخصر وليس الطويل الذي يصل إلى الركبة.

    ـ للواتي يعانين من بروز الوركين، يشكّل «الشروال» التصميم المثالي لهن خصوصا إذا كن طويلات.

    ـ يستحسن الاستغناء عنه للواتي يعانين من السمنة الزائدة عند مستوى البطن.

    ـ تتماشى معه حقيبة بالحجم الكبير في النهار، وحقيبة تحمل باليد «الكلاتش» للمساء والسهرة.

    الأحذية ذات الكعب الرفيع والعالي تمنح المرأة إطلالة مترفة شرط ألا تكون قصيرة وممتلئة، في هذه الحالة عليها بتصميم «الويدج» أو «البلاتفورم».

    ـ يمكن تنسيقه مع قلادة كبيرة أو عدة صفوف من السلاسل.

    ـ إذا كنت جريئة جدا، وواثقة من طلتك، يمكنك ارتداؤه مع عمامة، مثل تلك التي طرحتها «برادا» منذ بضعة مواسم، أو «هيرميس» لهذا الموسم، و«كالفين كلاين» للموسم المقبل، وغيرهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 8:05 pm